العيني
218
عمدة القاري
البخاري أيضاً في بدء الخلق عن علي بن المديني كما ذكرناه ، وفي الأدب أيضاً عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر ، وفيه أيضاً عن أبي اليمان ، كما أخرجه ههنا . وأخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى وعمر بن محمد الناقد ، ثلاثتهم عن سفيان به ، وعن عبد ا بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي اليمان به ، وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ، ثلاثتهم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد به . وأخرجه أبو داود في الأدب عن محمد بن أحمد بن أبي خلف ، وأحمد بن عبدة ، كلاهما عن سفيان به ، وعن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق به . وأخرجه النسائي في الصلاة ، وفي اليوم والليلة عن قتيبة ومحمد بن منصور فرقهما ، كلاهما عن منصور عن سفيان به ، وأخرجه أيضاً عن خمسة أنفس ، وأخرجه أيضاً في القضاء عن محمد بن عبد ا بن بزيغ عن يزيد بن زريع عن شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب عن حسان بن ثابت قال : قال لي رسول ا : ( أهجهم أو : هاجهم ) ، يعني المشركين ، ( وجبرائيل معك ) ، رواه سفيان بن حبيب عن شعبة فجعله من مسند البراء رضي ا تعالى عنه . ذكر معناه وإعرابه قوله : ( يستشهد أبا هريرة ) أي : يطلب منه الشهادة . ومحلها النصب على الحال من حسان ، فإن قيل : لا بد في الشهادة من نصاب فكيف ثبت غرض حسان بشهادة أبي هريرة فقط ؟ أجيب : بأن هذه رواية حكم شرعي ، ويكتفى فيها عدل واحد . وأطلق الشهادة على سبيل التجوز لأنه في الحقيقة إخبار ، فيكفي فيه عدل واحد ، كما بين ذلك في موضعه . قوله : ( أنشدك ا ) ، بفتح الهمزة وضم الشين : معناه سألتك با . قال الجوهري : نشدت فلاناً أنشده نشداً إذا قلت له : نشدتك ا ، أي : سألتك با ، كأنك ذكرته ، إياه ، فنشد أي تذكر . وقال ابن الأثير : يقال : نشدتك ا وأنشدك ا وبا ، وناشدتك ا أي : سألتك وأقسمت عليك ، ونشدته نشدة ونشداناً ومناشدة ، وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت ، حيث قالوا : نشدتك ا وبا ، كما قالوا : دعوت زيداً وبزيد ، أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت . وأما : أنشدتك با فخطأ . قوله : ( أجب عن رسول ا ) وفي رواية سعيد : ( أجب عني ) ، ومعنى الأول : أجب الكفار عن جهة رسول ا ، ولفظ : جهة ، مقدر ، ويجوز أن يضمن : أجب معنى : إدفع ، والمعنى : إدفع عن رسول ا . ويحتمل أن يكون الأصل رواية سعيد ، وهي : أجب عني ، ثم نقل حسان ذلك بالمعنى . وزاد فيه لفظة ؛ رسول ا ، تعظيماً له ، ويحتمل أن تكون تلك لفظة رسول ا ، بعينه لأجل المهابة وتقوية لداعي المأمور ، كما قال تعالى : * ( فإذا عزمت فتوكل على ا ) * ( آل عمران : 951 ) وكما يقول الخليفة : أمير المؤمنين يرسم لك ، لأن فيه تعظيماً له ، وتقوية للمأمور ومهابة بخلاف ، قوله ؛ أنا أرسم . والمراد بالإجابة : الرد على الكفار الذين هجوا رسول ا . قوله : ( اللهم أيده ) هذا دعاء من رسول ا ، لحسان ، دعا له بالتأييد ، وهو القوة على الكفار . قوله : ( بروح القدس ) : الباء : فيه تتعلق بقوله : أيده ، والمراد : بروح القدس ، هنا جبريل عليه السلام ، يدل عليه ما رواه البخاري أيضاً من حديث البراء بلفظ : وجبريل معك . والقدس ، بضم القاف والدال بمعنى : الطهر ، وسمي جبريل بذلك لأنه خلق من الطهر . وقال كعب : القدس الرب ، عز وجل ، ومعنى : روح القدس روح ا ، وإنما سمي بالروح لأنه يأتي بالبيان عن ا تعالى فتحيي به الأرواح . وقيل : معنى القدس البركة ، ومن أسماء ا تعالى : القدوس ، أي : الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص ، ومنه الأرض المقدسة ، وبيت المقدس ، لأنه الموضع الذي يتقدس فيه ، أي : يتطهر فيه من الذنوب . ذكر ما يستنبط منه من الأحكام الأول : فيه الدلالة على أن الشعر الحق لا يحرم في المسجد ، والذي يحرم فيه ما فيه الخناء والزور والكلام الساقط ، يدل عليه ما رواه الترمذي مصححاً من حديث عائشة : ( كان رسول الله ينصب لحسان منبراً في المسجد فيقوم عليه ويهجو الكفار ) . فإن قلت : روى ابن خزيمة في صحيحه عن عبد ا بن سعيد حدّثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ( نهى رسول الله عن تناشد الأشعار في المساجد ) ، وحسنه الحافظان : الطوسي والترمذي ، وروى أبو داود من حديث صدقة بن خالد عن محمد بن عبد ا الشعبي عن زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام مرفوعاً : ( نهى النبي أن يستقاد في المسجد ، وأن تنشد فيه الأشعار ، وأن تقام فيه الحدود ) . وروى عبد الرزاق في ( مصنفه ) من حديث ابن المنكدر : عن أسيد بن عبد الرحمن : ( أن شاعراً جاء